ابن أبي الحديد
58
شرح نهج البلاغة
متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) ( 1 ) وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم أيد الاسلام بأحد الرجلين ) وبرأيه في أبى بكر كان أول من بايعه ( 2 ) . * * * وروت عائشة قالت كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا ( 3 ) قبل أن تنزل آية الحجاب ، ومر عمر فدعاه فأكل فأصابت يده إصبعي ، فقال : حس ( 4 ) لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزلت آية الحجاب ( 5 ) . * * * جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبى بكر ، فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها أو نزرعها ! ولعل الله أن ينفع بها بعد اليوم ! فقال أبو بكر لمن حوله من الناس المسلمين : ما ترون ؟ قالوا : لا بأس فكتب لهما بها كتابا وأشهد فيه شهودا . وعمر ما كان حاضرا ، فانطلقا إليه ليشهد في الكتاب ، فوجداه قائما يهنأ ( 6 ) بعيرا ، فقالا إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله كتب لنا هذا الكتاب وجئناك لتشهد على ما فيه أفتقرؤه أم نقرؤه عليك ؟ قال : أعلى الحال التي تريان ! إن شئتما فاقرآه ، وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ . قالا بل نقرؤه عليك ، فلما سمع ما فيه ، أخذه منهما ، ثم تفل فيه ، فمحاه ، فتذامرا وقالا مقالة سيئة .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 53 . ( 2 ) الرياض النضرة 1 : 202 ( 3 ) الرياض النضرة : ( حيسا في قعب ) . ( 4 ) قال المحب الطبري : ( حس ، هي بكسر السين والتشديد : كلمة يقولها الانسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما . ( 5 ) الرياض النضرة 1 : 202 ( 6 ) يهنأ بعيره : يطلبه بالقطران علاجا له من الجرب .